الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )
176
بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة
يخرج لي شيء إلّا كان بيني وبينك ، وقد بعث إليّ الملك ، ولست أدري عمّ يسألني . فقال ، إنهّ يريد أن يسألك عن رؤيا رآها أي زمان هذا . فقل له : إنّ هذا زمان الكبش . فأتى الملك . فقال له : لم بعثت إليك فقال : إنّك رأيت رؤيا ، وإنّك تريد أن تسألني أيّ زمان هذا فقال له : صدقت فأخبرني أيّ زمان هذا فقال ، زمان الكبش . فأمر له بصلة . فقبضها ، وانصرف ، وتدبر في أن يفي أم لا . فهمّ مرّة أن يفعل ومرّة أن لا يفعل ثمّ قال : لعلّي لا احتاج إليه بعد هذه المرّة أبدا . فأجمع على الغدر . فمكث برهة ثمّ إنّ الملك رأى رؤيا . فبعث إليه . فندم ، وقال بعد غدر مرّتين : كيف أصنع ثمّ أجمع رأيه على إتيانه . فأتاه وناشده اللّه تعالى وأخبره انّ هذه المرّة يفي له ، ولا يغدر . فقال : يريد أن يسألك عن رؤيا رآها أيّ زمان هذا . فإذا سألك فأخبره أنهّ زمان الميزان . فأتى الملك ، فقال له : لم بعثت إليك قال : رأيت رؤيا تريد أن تسألني أيّ زمان هذا فقال : صدقت . فأخبرني أيّ زمان هذا فقال : زمان الميزان ، فأمر له بصلة فانطلق بها إلى الرجل فوضعها بين يديه ، وقال : جئتك بما خرج لي فقاسمنيه . فقال له العالم : إنّ الزمان الأوّل كان زمان الذئب ، وانّك كنت من الذئاب ، وإنّ الزمان الثاني كان زمان الكبش يهمّ ولا يفعل ، وكذلك أنت تهمّ ولا تفي ، وهذا زمان الميزان ، وكنت فيه على الوفاء . فاقبض مالك لا حاجة لي فيه ( 1 ) . « وغار » من غار الماء : إذا نضب ، وذهب في الأرض . « الصدق ، وفاض الكذب » في ( الكافي ) : عن النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ما يزال العبد يصدق حتّى يكتبه اللّه صدّيقا ، وما يزال العبد يكذب حتّى يكتبه اللّه كذّابا ( 2 ) .
--> ( 1 ) الكافي 8 : 362 ح 552 ، والنقل بتصرف يسير . ( 2 ) الكافي 2 : 338 ح 2 .